الشهيد الثاني
38
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
( ويجب أمام فعلها ) وقبل الاشتغال بها وجوبا أوّليّا ( 1 ) بالذات ( معرفة اللَّه تعالى ) وهو التصديق بوجوده ( وما يصح عليه ) من صفاته الثبوتية ( ويمتنع ) من صفاته السلبية ( وعدله وحكمته ) بمعنى كونه لا يفعل القبيح ( 2 ) ولا يخلّ بالواجب ( 3 ) ، ويتفرّع عليه خلق الأفعال وجزاء الأعمال . ( ونبوّة نبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإمامة الأئمة ) الاثني عشر ( عليهم السّلام ، والإقرار بجميع ما جاء به النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ) من أحوال التكليف والمعاد والصراط والميزان وغيرها . ( كلّ ذلك ) المتقدّم من المعارف يجب كونه ( بالدليل ) ، والمراد به هنا ترتيب ما تطمئنّ به النفس من الأمور الموجبة لإثبات هذه المعارف ، والجزم بها بأي ترتيب اتّفق . ( لا بالتقليد ) المحض ، وهو الأخذ بقول الغير من غير حجّة . وتحقيق هذه الجملة يتمّ بأمور : الأوّل : هذا الوجوب المتعلَّق بهذه المعارف معدود من جملة مقدّمات الصلاة ، فكان حقّه أن يذكر معها ، وإنّما ذكره هنا لقلَّة مباحثه الخاصة من حيث إنّه مقدّمة للصلاة وإن كانت مباحثه عظيمة من حيثية أخرى ، وهي من تلك الحيثية تذكر في علم آخر . وهل المعارف بأجمعها شرط في صحّة الصلاة ، بحيث لو أخلّ المكلَّف بشيء منها لم تصحّ صلاته ، أم لا ؟ الذي صرّح به المصنّف في هذه الرسالة الأوّل ، كما نبّه عليه بقوله أخيرا ( فمن لم يعتقد ما ذكرناه فلا صلاة له ) ، وهذا هو الظاهر لعدم تحقّق الإيمان بدونها ، وهو مناط الثواب ، وللنصّ ( 4 ) ، وقد تقدّم الكلام فيه . ( 5 ) وقد نازع بعض الأفاضل في شرطيتها في الصلاة محتجا بأصالة براءة ذمة المكلَّف
--> ( 1 ) وجوبا أوليا : لم ترد في « د » . ( 2 ) في « د » : قبيحا . ( 3 ) في « د » : بواجب . ( 4 ) الكافي 2 : 405 / 6 ، أمالي الصدوق : 278 / 24 ، كمال الدين : 379 / 1 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة : 34 .